رمضان خميس الغريب
272
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
القاعدة السادسة توسيع دائرة الشهادة وتضييق دائرة الغيبيات وأقصد بذلك أن الشيخ - رحمه اللّه - يعنى بالحديث والشرح لكل ما يتعلق بأمر الحياة والسعي والحركة والدأب ويختزل القضايا التي تتناول الغيبيات أو التي تترامى بعيدا عن معترك الدنيا ولا يضير المسلمين أن لا يشغلوا أنفسهم بها . 1 - ومن هنا نرى موقفه في قضية المحكم والمتشابه واهتمامه بالحديث عن أن دائرة المحكم دائرة واسعة وهي أصل الإسلام ( وأم الكتاب ) وأن المسلمين لا بدّ وأن يبحثوا في هذه الدائرة وينطلقوا من خلالها لتسخير الكون ومعطياته ويرتفقوه ارتفاقا وينتفعوا به انتفاعا أما المتشابه فدائرته ضيقة ولا يؤثر في حياة المسلمين أن يؤمنوا به كما هو دون بحث . 2 - وهذه القاعدة عنده تفسر لنا كذلك موقفه من الجن ورفضه أو تأويله لما نسب إليهم من أفعال الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية وفي الهجرة كما سبق « 1 » وإنكاره للمس الشيطاني لا لأن الشيخ يرفض كل هذا القضايا ولكن لأنه رأى المسلمين يغوصون في بحار هذه الغيبيات تاركين دائرة المحكم ورائهم ظهريا .
--> ( 1 ) انظر ص 364 / 400 من هذه الدراسة .